خطت منطقة مدريد خطوة أخرى في استراتيجيتها للتحول الرقمي بإطلاق سول، صورة رمزية تعتمد على الذكاء الاصطناعي تم دمج هذه الخدمة في البوابة المؤسسية لتسهيل تفاعل المواطنين مع الإدارة الإقليمية. صُمم هذا المساعد الافتراضي الجديد بحيث يمكن لأي شخص، بغض النظر عن خبرته التقنية، حل استفساراته وإتمام الإجراءات دون الحاجة إلى السفر أو الانتظار في الطوابير.
تم تقديم الصورة الرمزية في مكتب البريد الملكي من قبل رئيسة المنطقة، إيزابيل دياز أيوسو، وتهدف إلى أن تصبح بمثابة متجر رقمي شامل متاح بشكل دائم. بفضل مزيج من الذكاء الاصطناعي التوليديمعالجة اللغة الطبيعية، والتعرف على الكلام وتوليفهيقدم موقع SOL معلومات عن الخدمات العامة، ويشرح الإجراءات الإدارية، ويرشد المستخدمين إلى كيفية تصفح الموقع الإلكتروني الإقليمي بطريقة أكثر سهولة وفهمًا.
ما هو نظام SOL وكيف يعمل نظام الصورة الرمزية لمجتمع مدريد؟
SOL هو صورة رمزية افتراضية على هيئة امرأة شابةتم تطوير هذا النظام باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتدريبه على بيانات ومحتوى من إدارة مدريد نفسها، وهو أبعد ما يكون عن كونه مجرد روبوت محادثة نصي بسيط. فهو يتيح التفاعل مع المواطنين عبر الرسائل الصوتية والكتابية، ويقدم ردودًا شفهية وعبر الشاشة مصممة خصيصًا لنوع الاستفسار.
بخلاف المساعدين التقليديين، تعتمد تجربة SOL على نموذج المحادثة الذي يقلد الإيماءات والتعبيرات البشرية في الوقت الحقيقيهذا يجعل التفاعلات تبدو أكثر طبيعية. يستطيع الرمز الصوتي الاستماع إلى الأسئلة، ومعالجة المعلومات، وتقديم ردود صوتية مُصنّعة، مع تقديم شروحات أكثر تفصيلاً بصيغة نصية لمن يفضلون القراءة أو يحتاجون إلى مزيد من المعلومات.
خلال العرض التقديمي، قدّم العديد من المستخدمين استفسارات مباشرة لاختبار وظائف البرنامج. ومن بين الطلبات الأخرى، سألوا عن... خطط الترفيه لعطلة نهاية الأسبوع أو كيف تعمل بطاقة النقلوتمكن نظام SOL من تقديم تعليمات واضحة ودقيقة. ويهدف هذا النوع من العروض التوضيحية إلى إبراز أن المساعد لا يقتصر دوره على الإجابة عن الاستفسارات الإدارية فحسب، بل يشمل أيضاً مساعدة الزوار على استكشاف العروض الثقافية والسياحية في المنطقة.
مظهر الصورة الرمزية ليس عشوائيًا: فقد تم تصميمه بـ صورة رقمية لامرأة شابة ذات شعر قصير داكن، ترتدي ملابس غير رسمية.تم تطوير هذا البرنامج بالتعاون مع أشخاص حقيقيين شاركوا في عملية التطوير. ويهدف هذا العمل التمهيدي إلى منح برنامج SOL حضورًا أكثر سهولة ووضوحًا للمستخدمين، مع الحفاظ على كونه تمثيلًا مُولّدًا بواسطة الحاسوب.
من الناحية التقنية، يتم تشغيل ما يسمى بـ "العقل الرقمي" لشركة SOL بواسطة أنظمة المعلومات وقواعد البيانات والوثائق الرسمية للحكومة الإقليميةيتيح لك هذا تقديم إجابات تتماشى مع اللوائح الحالية والإرشادات الإدارية والحملات المؤسسية الجارية، مما يقلل من احتمالية حدوث أخطاء أو معلومات قديمة.
التوافر والدعم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بـ 95 لغة
تتمثل إحدى النقاط الرئيسية للمشروع في أن SOL قد تم تصميمها على أنها خدمة متواصلة، تعمل على مدار 24 ساعة في اليوم، 365 يومًا في السنةوبهذه الطريقة، لا يعتمد المواطنون على ساعات العمل الرسمية أو أوقات الذروة لخطوط المعلومات لطرح أسئلتهم.
أكد رئيس منطقة مدريد أن هذا التوافر المستمر مفيد بشكل خاص لأولئك إنهم أقل ارتياحاً للأدوات الرقمية أو قد يحتاجون إلى تنفيذ إجراءات خارج ساعات العمل الرسمية، سواء لأسباب تتعلق بالعمل أو لأسباب شخصية. الفكرة هي أنه بمجرد دخول الموقع الإلكتروني الجديد، يمكن لأي شخص التواصل مع الشخصية الافتراضية وتلقي رد فوري دون انتظار.
ومن الجوانب الجديرة بالذكر أيضاً قدرة المساعد على التحدث بلغات متعددة. يستطيع نظام SOL التواصل بـ يدعم ما يصل إلى 95 لغة مختلفة، سواءً عن طريق النص أو الصوت.تتيح لنا هذه المرونة الإجابة على أسئلة المقيمين الأجانب أو السياح أو الأشخاص الذين يعبرون عن أنفسهم بشكل أفضل بلغة أخرى، مما يفتح الباب أمام خدمة أكثر شمولاً في منطقة متنوعة مثل مدريد.
تضمنت الاختبارات التجريبية أسئلة ليس فقط باللغة الإسبانية، ولكن أيضاً بلغات أخرى مثل الإنجليزية أو الرومانيةكان بإمكان الصورة الرمزية فهم اللغة المستخدمة والرد بها. وتُعد هذه الميزة مفيدة بشكل خاص في مجالات مثل النقل العام، والفعاليات الثقافية، والخدمات الأساسية، حيث يحتاج السياح والزوار باستمرار إلى المعلومات.
من خلال تقديم إجابات شفهية وكتابية، تتكيف SOL أيضًا مع تفضيلات مختلفة واحتياجات وصول متنوعةيمكن لأولئك الذين يفضلون شرحاً موجزاً ومباشراً الاستماع إلى الرسالة الشفوية، بينما تتوفر النسخة المكتوبة الكاملة لأولئك الذين يحتاجون إلى مزيد من التفاصيل أو يعانون من صعوبات في السمع.
التأثير على خدمة 012 وعلى إدارة الإجراءات
وبعيداً عن الجدة التكنولوجية، فإن استخدام الصورة الرمزية له هدف عملي للغاية: تقليل الضغط على خط خدمة المواطنين 012وفقًا للتقديرات التي قدمتها الحكومة الإقليمية، يمكن حل ما يقرب من 70٪ من المكالمات الواردة حاليًا على هذا الرقم من خلال خدمة SOL، لأنها استفسارات إعلامية أو متكررة.
والتوقع هو أنه من خلال توجيه جزء كبير من تلك الأسئلة إلى المساعد الافتراضي، تقليل قوائم الانتظار الهاتفية وتوفير الوقت لكل من المستخدمين والمهنيين الذين يعملون على الرقم 012. وبهذه الطريقة، يمكن للمشغلين البشريين التركيز على الحالات الأكثر تعقيدًا أو تلك التي تتطلب اهتمامًا شخصيًا، بينما يتولى الرمز الرمزي معالجة الاستفسارات الأكثر تكرارًا.
في مرحلة لاحقة من المشروع، من المتوقع أن يتجاوز نظام SOL مجرد تقديم المعلومات وأن يكون قادراً على لمساعدة المواطنين في تنفيذ إجراءات محددةوتشمل الأمثلة المذكورة طلبات الحصول على منح دراسية معينة، حيث يساعد المساعد في إكمال الخطوات وحل المشكلات الشائعة وتوضيح الوثائق المطلوبة في كل مرحلة.
بالإضافة إلى المنح الدراسية، فإن الهدف هو دمج الصورة الرمزية تدريجياً في خدمات مثل الحساب الرقمي، ومكاتب اتحاد النقل الإقليمي، وبطاقة الشباب، أو أجهزة التوظيفوهذا يعني أنه من نفس بيئة المحادثة، سيكون من الممكن بدء أو مواصلة الإجراءات التي تتم حاليًا من خلال أشكال أكثر تقليدية.
صُمم النظام ليس فقط للاستجابة، ولكن أيضًا لـ لجمع معلومات آنية حول الاحتياجات والاهتمامات الرئيسية للمواطنينيمكن لهذه البيانات، التي تم إخفاء هويتها ومعالجتها وفقًا لمعايير حماية الخصوصية، أن تساعد الإدارة في اكتشاف الإجراءات التي تولد أكبر قدر من الارتباك، وأين يتعثر المستخدمون، أو المجالات التي تتطلب تحسينًا في شرح العمليات.
التقنيات المستخدمة وحماية البيانات
يعتمد تطوير شركة SOL على مجموعة من حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تشمل ما يلي: الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء الردود، ومعالجة اللغة الطبيعية، ومحركات البحث الدلالي، القادرة على تفسير معنى الأسئلة بما يتجاوز الكلمات المستخدمة حرفياً.
وبناءً على ذلك، يتم دمج الأنظمة التعرف على الكلام وتوليفهوالتي تسمح بتحويل كلام المستخدمين إلى نص يمكن للذكاء الاصطناعي معالجته، وعلى العكس من ذلك، تحويل استجابات النظام إلى رسائل شفهية ينقلها الصورة الرمزية بنبرة وإيقاع مشابهين لتلك الخاصة بالشخص.
يهدف تنسيق كل هذه العناصر إلى جعل التفاعل غير آلي قدر الإمكان، مع استجابات متماسكة وسريعة تتناسب مع سياق كل استفسارالأمر لا يتعلق فقط بإرجاع المعلومات الحرفية من قاعدة البيانات، بل يتعلق بفهم ما يريد المواطن معرفته وتقديم الجزء ذي الصلة من اللوائح أو الخدمة العامة التي تؤثر عليه.
وبما أن هذه الخدمة تعتمد على البيانات الإدارية، فقد أصرت منطقة مدريد على أن المشروع قد صُمم مع مراعاة اللوائح الحالية المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات في الاتحاد الأوروبييتضمن ذلك تنفيذ تدابير فنية وتنظيمية لحماية المعلومات الشخصية، والحد من استخدام البيانات للأغراض المقصودة، وضمان حقوق المستخدمين.
يتطلب النهج الأوروبي في المسائل الرقمية أن تأخذ أي أداة من هذا النوع في الاعتبار ما يلي: أمن وشفافية وإمكانية تتبع الاستجاباتوبالتالي، يجب الإشراف على استخدام الذكاء الاصطناعي ومواءمته مع معايير الخدمة العامة، حتى لا يتم توليد توصيات عشوائية ولا يتم المساس بسرية المعلومات التي يتم التعامل معها.
موقع إلكتروني جديد، أكثر وضوحاً وسهولة في الوصول إليه وبديهية
تزامن الكشف عن صورة SOL الرمزية مع إطلاق تصميم جديد لموقع مجتمع مدريد الإلكترونيإن إعادة تصميم الموقع لا تقتصر على التغيير الجمالي فحسب؛ بل تهدف إلى مساعدة المواطنين في العثور على ما يبحثون عنه بخطوات أقل وبطريقة تنقل أكثر منطقية، بغض النظر عن أعمارهم أو مستوى مهاراتهم الرقمية.
أحد التغييرات الرئيسية هو تنظيم المعلومات حسب المواضيع والخدمات، بدلاً من الأقساميهدف هذا إلى منع المستخدم من الاضطرار إلى معرفة الهيكل الداخلي للإدارة لتحديد موقع إجراء ما، والسماح له بالوصول إليه باتباع مسار أكثر طبيعية، مسترشدًا باحتياجاته: الصحة، والتعليم، والإسكان، والنقل، والثقافة، وما إلى ذلك.
في أعلى البوابة، أ رأس الصفحة مع روابط مباشرة إلى المحتوى الأكثر طلبًا، مثل الحملة الإقليمية لمكافحة المخدرات، وخطة الطوارئ السكنية، أو مبادرات مثل "القرى ذات الحياة". وبهذه الطريقة، تظهر السياسات والبرامج ذات الأولوية التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام العام من الشاشة الأولى.
ويؤكد مديرو المشروع أيضاً أن التصميم الجديد مُصممة للأجهزة المحمولة وأحجام الشاشات المختلفةتماشياً مع الاتجاه الحالي المتمثل في استخدام الإنترنت بشكل أساسي من الهواتف والأجهزة اللوحية، تم تبسيط البنية المرئية لتسهيل التعرف على العناصر الرئيسية وجعل تجربة القراءة أكثر راحة.
بالإضافة إلى ذلك، تمت إعادة تنظيم قائمة الخدمات الرقمية في مستويات تسهل استرجاع المعلومات وبدء الإجراءاتتمت مراجعة أقسام مثل الأجندة الثقافية والصفحات الموضوعية للحساب الرقمي أو VisitMadrid، وتم تعزيز الروابط إلى تطبيقات الهاتف المحمول المرتبطة بالخدمات الإقليمية، بحيث تكون البوابة بمثابة بوابة للنظام البيئي الرقمي بأكمله للمجموعة.
محرك بحث مدعوم بالذكاء الاصطناعي مع تجارب مستخدم متكاملة
يكتمل تصميم الموقع الإلكتروني الجديد بتحسينات في محرك بحث داخلي، يتضمن الآن إجابات مُولّدة بالذكاء الاصطناعيوهذا يعني أنه عند كتابة استعلام في محرك البحث، لا يحصل المستخدم على روابط للصفحات ذات الصلة فحسب، بل يحصل أيضًا على ملخص إعلامي يمكنه توضيح الجوانب الرئيسية للسؤال بنظرة سريعة.
إلى جانب هذه التحسينات، تتضمن البوابة الإلكترونية ما يلي: مساحة مخصصة تتضمن اقتراحات لخطط سياحية وزياراتصُممت خدمة SOL لأولئك الذين يبحثون عن أنشطة ثقافية أو مسارات أو خيارات ترفيهية في المنطقة، ويمكنها أيضًا تقديم إرشادات حول ما يجب القيام به في منطقة مدريد، بما يتجاوز الإجراءات الإدارية الصارمة.
كما يعزز الموقع أيضاً دليل تطبيقات الهاتف المحمول المرتبطة بالخدمات العامةحتى يتمكن المواطنون من العثور في مكان واحد على الأدوات الرقمية التي قد يحتاجونها في حياتهم اليومية: من الاستشارات الصحية إلى معلومات النقل أو الموارد المخصصة للشباب.
يُتيح دمج الصورة الرمزية في هذه البيئة المُجددة تجربة أكثر سلاسة. يمكن للمستخدم انتقل من البحث في البوابة إلى محادثة مع SOL لتوضيح الشكوك أو طلب تعليمات إضافية، دون الحاجة إلى تغيير القناة أو مغادرة الموقع المؤسسي نفسه.
مع هذا المزيج من مساعد افتراضي، ومحرك بحث ذكي، وبوابة مُعاد تنظيمهاتهدف جماعة مدريد إلى جعل العلاقة الرقمية مع الإدارة أقل تعقيداً وأكثر توجهاً نحو النتائج، في محاولة للحد من الشعور بالبيروقراطية الذي غالباً ما يصاحب الإجراءات العامة.
يُعدّ إطلاق صورة رمزية SOL وإعادة تصميم موقع الحكومة الإقليمية جزءًا من استراتيجية أوسع لتحديث الإدارة، والتي تتضمن الذكاء الاصطناعي يتم تقديمه كأداة لتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمة.